
المدن المستقبلية ومشروعات 2026: كيف تتغير خريطة السوق العقاري في عُمان؟
26 أغسطس 2026
قراءة لأبرز مشروعات المدن المستقبلية والاتفاقيات العقارية في عُمان خلال 2026 وتأثيرها المحتمل على العرض والطلب والاستثمار.
عام 2026 ليس مجرد عام ارتفاعات سعرية في السوق العقاري العُماني؛ إنه أيضًا عام تتسارع فيه مشروعات المدن المستقبلية والبنية الأساسية والشراكات مع المطورين. هذه المشروعات لا تضيف وحدات سكنية فقط، بل تعيد تشكيل مراكز النشاط والطرق والخدمات وأنماط السكن في مسقط ومحافظات أخرى.
بالنسبة للمشتري والمستثمر، متابعة التطوير العمراني مهمة لأنها تكشف أين قد يظهر عرض جديد، وأين تتحسن البنية الأساسية، وما أنواع المجتمعات التي تستهدفها السياسات الجديدة.
مدينة السلطان هيثم في قلب المشهد
مدينة السلطان هيثم في ولاية السيب من أبرز مشروعات التطوير الحضري في السلطنة. وتصفها وزارة الإسكان والتخطيط العمراني كنموذج لمدينة مستدامة وذكية تجمع بين الأحياء السكنية والمساحات الخضراء والخدمات والبنية الأساسية الحديثة.
خلال مايو 2026، أعلنت الوزارة عن شراكة عُمانية سعودية مع شركة رتال للتطوير العقاري لتطوير مشروع سكني متكامل في المدينة باستثمارات تتجاوز 320 مليون ريال عُماني وعلى مساحة تتجاوز 640 ألف متر مربع للأحياء المرتبطة بالاتفاقية.
استثمارات في البنية الأساسية قبل السكن
المدينة لا تتقدم من خلال بيع الوحدات فقط. أعلنت الوزارة كذلك عن حزم تشمل تهيئة المواقع، والطرق الخارجية، والجسور، والأنفاق السفلية، والمرافق، والتشجير. من بينها حزمة طرق ومرافق تربط شارع مسقط السريع بالمدينة بقيمة تتجاوز 40 مليون ريال عُماني.
هذا النوع من الإنفاق مهم لأن نجاح المجتمعات الجديدة يعتمد على الوصول والخدمات بقدر اعتماده على جودة المباني نفسها.
مدينة الثريا: نموذج مختلف داخل مسقط
مدينة الثريا مشروع حضري آخر تتابعه الوزارة، ويقع في ولاية بوشر بمحافظة مسقط. وتمتد المرحلة الأولى منه على مساحة تتجاوز 3 ملايين متر مربع، وتتضمن 2,600 وحدة عقارية موزعة على ثمانية أحياء سكنية متكاملة تستوعب أكثر من 8 آلاف نسمة، إضافة إلى وحدات تجارية وحدائق ومدارس ومرافق مختلفة.
المشروع يقع على هضبة في مسقط ويستهدف بيئة قابلة للمشي مع فصل جزء من حركة المركبات، ما يعكس تحولًا في طريقة تصميم المجتمعات الجديدة مقارنة بالتوسع التقليدي المعتمد على السيارة فقط.
وسط الخوير وإعادة تشكيل مركز العاصمة
مخطط وسط الخوير يقدم رؤية لمركز حضري متعدد الاستخدامات في قلب مسقط، مع عناصر تشمل واجهة ومناطق عامة وثقافية وتجارية. وخلال معرض عُمان العقاري 2026 أعلنت الوزارة عن مذكرة تفاهم تطوير مع شركة أرتاش القابضة (Artas Holding) التركية ضمن المشروع.
المشروعات المركزية من هذا النوع يمكن أن تؤثر في قيم المناطق المحيطة وأنماط الحركة، لكن التأثير الفعلي يعتمد على مراحل التنفيذ وتوقيت التسليم وحجم الاستخدام النهائي.
صروح: نشر التطوير خارج المشروعات الكبرى
ضمن مبادرة «صروح»، أعلنت الوزارة خلال معرض 2026 عن خمس اتفاقيات لتطوير أحياء سكنية متكاملة في عدة محافظات، بقيمة استثمارية تتجاوز 123 مليون ريال عُماني لتوفير 2,167 وحدة سكنية.
أهمية صروح أنها تنقل مفهوم الأحياء المتكاملة إلى مناطق مختلفة، بدلاً من تركيز جميع المشروعات في مسقط. هذا يساعد على خلق عرض سكني جديد مرتبط بالخدمات والتخطيط المنظم في المحافظات.
الجبل العالي يضيف بعدًا سياحيًا وسكنيًا
مشروع الجبل العالي في ولاية الجبل الأخضر بمحافظة الداخلية مختلف عن المدن السكنية التقليدية. تبلغ مساحته الإجمالية نحو 11.8 كيلومترًا مربعًا، وتشمل خطته أكثر من 2,500 وحدة سكنية تستوعب نحو 10 آلاف نسمة، وأكثر من 2,000 غرفة فندقية، إلى جانب مرافق سياحية وترفيهية وصحية.
أما القيمة الاستثمارية فقد وردت بأرقام مختلفة بحسب المصدر والتوقيت: أشارت تغطية إطلاق المشروع في مايو 2025 إلى نحو 1.2 مليار ريال عُماني (ما يعادل نحو 3.1 مليار دولار)، بينما ذكرت تغطية لاحقة في مارس 2026، بعد تقديم المشروع تحت مسمى «الوجهة الجبلية العُمانية»، قيمة تقارب 2.4 مليار دولار. ولذلك من الأدق التعامل مع الرقم باعتباره تقديريًا وقابلًا للتحديث، لا رقمًا نهائيًا.
هذا النوع من المشروعات يربط العقار بالسياحة والضيافة، ويخلق فئة مختلفة من الطلب والاستثمار عن السكن الدائم في مسقط.
ماذا يعني توسع العرض للمستثمر؟
الجانب الإيجابي هو ظهور خيارات أكثر وتنويع جغرافي ونوعي. لكن زيادة المشاريع تعني أيضًا منافسة أكبر. المستثمر الذي يشتري شقة بهدف التأجير يجب أن يسأل عن عدد الوحدات القادمة في المنطقة، لأن العرض الجديد قد يؤثر في الإيجارات والإشغال.
الموقع الجيد وحده لا يكفي إذا دخل السوق عدد كبير من الوحدات المشابهة في الوقت نفسه.
وماذا يعني للمشتري للسكن؟
المشروعات المتكاملة تعطي المشتري فرصة اختيار بيئة تحتوي على مدارس وحدائق وخدمات ومرافق مخططة من البداية. لكن المشتري في مشروع قيد التطوير يجب أن يفرق بين «المخطط النهائي» و«ما سيكون جاهزًا وقت استلام وحدته».
اسأل عن المرحلة التي تقع فيها الوحدة، وتاريخ تشغيل الطرق والخدمات الأساسية، ومواعيد المرافق المحيطة. جودة الحياة في السنوات الأولى قد تختلف عن الصورة النهائية للمشروع بعد اكتماله.
علاقة المدن المستقبلية بأسعار الأراضي
ارتفاع أسعار الأراضي في 2026، خصوصًا في مسقط، يجعل الكثيرين يربطون كل مشروع جديد بارتفاع قيمة الأراضي القريبة. هذا الربط قد يكون منطقيًا في بعض الحالات لكنه ليس مضمونًا.
الاستفادة تعتمد على قرب الأرض الحقيقي من البنية الجديدة، وسهولة الوصول، واستخدامها، وحجم العرض، والوقت المطلوب للتنفيذ. لذلك يجب تجنب شراء أرض اعتمادًا على «القرب من مشروع» دون دراسة تفصيلية.
الخلاصة
مشهد 2026 يشير إلى سوق عقاري يتحرك على مسارين: نشاط سعري ومعاملات من جهة، وتوسع عمراني ومشروعات جديدة من جهة أخرى. مدينة السلطان هيثم، والثريا، ووسط الخوير، وصروح، والجبل العالي أمثلة على تنوع التطوير بين السكن الحضري، والأحياء المتكاملة، والمشروعات السياحية.
للمستثمر، الفرصة الحقيقية ليست في معرفة اسم المشروع قبل الآخرين، بل في فهم ما سيضيفه المشروع إلى العرض والطلب والبنية الأساسية خلال السنوات القادمة.
كيف تفرق بين الخبر والفرصة الاستثمارية؟
الخبر يقول إن مشروعًا أو طريقًا أو شراكة جديدة أُعلنت. أما الفرصة الاستثمارية فتحتاج إلى خطوة إضافية: تحديد العقار الذي قد يستفيد، وسعره الحالي، والوقت حتى اكتمال المشروع، وحجم العرض المنافس، والطلب المتوقع. ليس كل أصل قريب من مشروع كبير فرصة جيدة.
استخدم الإعلانات الرسمية لبناء خريطة زمنية، ثم تحقق ميدانيًا من الوصول والخدمات. وإذا كان الاستثمار طويل الأجل، قارن السعر الحالي بقيمة المنطقة القائمة اليوم حتى تعرف كم تدفع مقابل المستقبل قبل أن يتحقق.



