
النشاط العقاري في عُمان خلال النصف الأول من 2026: 1.434 مليار ريال قيمة متداولة
26 أغسطس 2026
تحليل لبيانات النشاط العقاري الرسمية في سلطنة عُمان حتى نهاية يونيو 2026، بما يشمل عقود البيع والرهن وعدد العقود والملكيات الصادرة.
بلغت القيمة المتداولة للعقار في سلطنة عُمان نحو 1.434 مليار ريال عُماني خلال النصف الأول من 2026 (يناير – يونيو)، مقابل نحو 1.360 مليار ريال في الفترة نفسها من 2025، أي بنمو يقارب 5.4%، وفق البيانات الرسمية الصادرة استنادًا إلى سجلات وزارة الإسكان والتخطيط العمراني.
هذا الرقم يقدم صورة عن حجم النشاط، لكنه يصبح أكثر فائدة عندما نعرف مكوناته: قيمة عقود البيع، وقيمة الرهون، وعدد العقود، والملكيات الصادرة. وكما سنرى، فإن المكونات الثلاثة لم تتحرك في الاتجاه نفسه.
عقود البيع: 688 مليون ريال بنمو 12.2%
بلغت القيمة المتداولة لعقود البيع نحو 688 مليون ريال عُماني خلال النصف الأول من 2026، مقابل نحو 613 مليون ريال في الفترة المماثلة من 2025، أي بزيادة تقارب 12.2%.
أما عدد عقود البيع فوصل إلى 34,017 عقدًا، مقابل 31,831 عقدًا في النصف الأول من 2025، بزيادة تقارب 6.9%.
الملاحظة المهمة هنا أن القيمة نمت بضعف وتيرة نمو العدد تقريبًا. وهذا يعني أن متوسط قيمة عقد البيع الواحد ارتفع — من نحو 19.3 ألف ريال إلى نحو 20.2 ألف ريال. بعبارة أخرى، لم يكن النمو ناتجًا عن عدد أكبر من الصفقات الصغيرة فحسب، بل عن ارتفاع في متوسط قيمة الصفقة أيضًا، وهو ما ينسجم مع ارتفاع مؤشر الأسعار في الربع الأول.
الرهون: العدد يقفز والقيمة تتراجع
هنا تظهر أغرب إشارة في بيانات النصف الأول. بلغت القيمة المتداولة لعقود الرهن نحو 740.2 مليون ريال عُماني، مقابل 742.2 مليون ريال في النصف الأول من 2025 — أي بتراجع طفيف يقارب 0.3%.
لكن عدد عقود الرهن ارتفع في الوقت نفسه إلى 13,383 عقدًا، مقابل 10,647 عقدًا، بزيادة تقارب 25.7%.
عدد أكبر بربع تقريبًا، وقيمة إجمالية ثابتة. المعنى الحسابي المباشر أن متوسط قيمة عقد الرهن الواحد انخفض بشكل ملحوظ: من نحو 70 ألف ريال إلى نحو 55 ألف ريال، أي بتراجع يقارب الخُمس.
ما الذي يمكن أن يفسر ذلك؟ الاحتمالات متعددة: تمويلات أصغر حجمًا، أو تغير في مزيج العقارات المرهونة، أو زيادة في رهون الأفراد مقابل الرهون المؤسسية الكبيرة. البيانات الإجمالية لا تحسم السبب، والأمانة تقتضي عرض الملاحظة دون تحميلها تفسيرًا واحدًا.
المهم للقارئ أن يلاحظ الفرق بين المؤشرين: من ينظر إلى عدد العقود وحده سيقول إن التمويل العقاري ينمو بقوة، ومن ينظر إلى القيمة وحدها سيقول إنه راكد. كلاهما يقرأ نصف الصورة.
عقود المبادلة
سجلت عقود المبادلة قيمة تقارب 5.8 مليون ريال عُماني بزيادة نحو 20.3%، لكن عددها تراجع إلى 362 عقدًا مقابل 596 عقدًا، أي بانخفاض يقارب 39.3%. هذه فئة صغيرة نسبيًا في السوق، لكنها مثال إضافي على أن العدد والقيمة قد يتحركان في اتجاهين متعاكسين.
تراجع عدد الملكيات الصادرة
رغم نمو القيمة المتداولة، انخفض عدد الملكيات الصادرة بنحو 8% خلال النصف الأول من 2026، ليبلغ 101,700 ملكية مقابل 110,551 ملكية في الفترة نفسها من 2025.
وفي فئة مواطني دول مجلس التعاون تحديدًا، صدرت 541 ملكية مقابل 697 ملكية، بتراجع يقارب 22.4%.
من المهم هنا عدم الخلط بين «عدد الملكيات الصادرة» و«عدد صفقات البيع». المؤشران يقيسان نشاطين إداريين مختلفين وقد يتحركان في اتجاهين مختلفين خلال الفترة نفسها، كما حدث بالضبط في هذه البيانات.
الاستثمار الأجنبي والخليجي
بلغت قيمة المعاملات العقارية للاستثمار الأجنبي أكثر من 60 مليون ريال عُماني حتى نهاية يونيو 2026، بينما تجاوزت استثمارات مواطني دول مجلس التعاون 13 مليون ريال. كما بلغت مساهمة الأنشطة العقارية في الناتج المحلي الإجمالي خلال 2025 نحو 1.08 مليار ريال عُماني.
كيف نقرأ نمو 5.4%؟
نمو القيمة المتداولة يعني أن حجم الأموال المرتبطة بالمعاملات العقارية المسجلة ارتفع مقارنة بالعام السابق. لكنه لا يخبرنا وحده إن كان السبب ارتفاع الأسعار، أو زيادة الصفقات، أو تغير مزيج العقارات المتداولة.
وفي حالة النصف الأول من 2026 تحديدًا، نعرف الآن أن النمو جاء من عقود البيع لا من الرهون: البيع ارتفع 12.2% بينما الرهن تراجع 0.3%. النسبة الإجمالية 5.4% هي متوسط يخفي هذا التباين تمامًا.
لهذا من الأفضل قراءة بيانات النشاط إلى جانب مؤشر الأسعار. في الربع الأول من 2026 ارتفع مؤشر أسعار العقارات 15.9% سنويًا، مع نمو قوي في أسعار الأراضي السكنية. الجمع بين المؤشرين يعطي صورة أوسع: السوق شهد ارتفاعًا سعريًا واضحًا مع استمرار حجم ملحوظ من المعاملات.
ماذا تعني الأرقام للوسطاء والمطورين؟
بالنسبة للوسطاء، تجاوز 34 ألف عقد بيع خلال ستة أشهر يعني وجود سوق نشط يحتاج إلى خدمات تسويق وتقييم وتفاوض وإتمام معاملات. لكن المنافسة ترتفع أيضًا، خصوصًا مع توسع المنصات الرقمية وتحسن الوصول إلى المعلومات.
أما المطورون، فارتفاع عدد عقود الرهن مع انخفاض متوسط قيمتها إشارة تستحق التوقف: قد تعني أن شريحة أوسع من المشترين تدخل السوق عبر التمويل، لكن بقدرة شرائية أقل لكل صفقة. هذا يؤثر مباشرة في تحديد نوع الوحدات وخطط السداد ونطاقات الأسعار المستهدفة.
ماذا تعني للمستثمر الفردي؟
النشاط المرتفع لا يعني أن كل عقار سهل إعادة البيع. السيولة تختلف بين المناطق والأنواع ونطاقات الأسعار. المستثمر يجب أن يسأل عن حجم الطلب الحقيقي على نوع الوحدة التي يشتريها، وعدد العقارات المنافسة، ومتوسط مدة التسويق، وليس فقط حجم السوق الوطني.
كذلك، حجم الرهون يذكّر المستثمر بأهمية تكلفة التمويل. العائد على عقار ممول يجب أن يقاس بعد فوائد أو تكاليف التمويل ومصاريف التشغيل.
مقارنة مهمة مع 2025
بلغ إجمالي القيمة المتداولة للعقار في السلطنة خلال عام 2025 كاملًا نحو 3.368 مليار ريال عُماني، وهو مستوى شبه مطابق لعام 2024 (بتراجع طفيف يقارب 0.4%). لذلك فإن بيانات النصف الأول من 2026 تشكل جزءًا من مسار سنوي يحتاج إلى متابعة حتى نهاية العام قبل إصدار حكم كامل.
ولا يصح ببساطة مضاعفة رقم ستة أشهر لتوقع السنة، لأن النشاط العقاري يتغير موسميًا وقد تتأثر الأرقام بصفقات كبيرة وبتوقيت التسجيل.
الخلاصة
حتى نهاية يونيو 2026، أظهرت البيانات الرسمية نموًا في القيمة العقارية المتداولة قاده البيع لا التمويل: عقود البيع ارتفعت قيمةً وعددًا، بينما ثبتت قيمة الرهون رغم قفزة في عددها، وتراجع عدد الملكيات الصادرة. الصورة العامة إيجابية من ناحية النشاط، لكنها مركبة ولا تختزل في رقم واحد.
بالنسبة للعاملين في السوق، أفضل ممارسة هي متابعة ثلاثة أشياء معًا: الأسعار، وقيمة المعاملات، وعدد العقود. هذا يمنح قراءة أكثر توازنًا من متابعة العناوين الرئيسية وحدها.
لماذا يجب الفصل بين القيمة وعدد الصفقات؟
بيانات هذا النصف تقدم مثالًا نموذجيًا: قد يزيد عدد العقود بنسبة كبيرة بينما تبقى القيمة مستقرة، إذا تركز النشاط في فئات سعرية أقل — وهو ما حدث في الرهون. والعكس ممكن أيضًا: قد ترتفع القيمة أسرع من العدد إذا تغير مزيج العقارات أو سُجلت صفقات أكبر — وهو ما حدث في البيع.
لهذا فإن قراءة السوق المهنية تجمع بين ثلاثة مؤشرات على الأقل: عدد عقود البيع، وقيمتها، واتجاه الأسعار. وإذا أضفت بيانات الرهن والمشروعات الجديدة تصبح الصورة أوضح. استخدام مؤشر واحد فقط قد يقود إلى استنتاجات مبالغ فيها، خصوصًا في سوق يضم أراضي ووحدات سكنية وتجارية مختلفة جذريًا.



